مجلة الكتابة الإبداعية ا السنة الثانية - العدد التاسع 2023
حزينة فلسطين...
طوفان من الألم، حطّ على قلوبنا كشتاء قارص، ونحن عراة من كلّ شيء، من المشاعر والمواقف، عراة من التفكير حتى في واقع شعبٍ يستحق الحياة، يستحق أن يعيش أطفاله مثل أطفالنا، ونساؤه مثل نسائنا، ورجاله مثل رجالنا، وشيوخه مثل شيوخنا.
يستحقون الحياة، أكثرُ آلاف المرات منا، لأنهم كالجبال، عانوا بما يكفي، لأكثر من سبعين عام، وهم يرزحون تحت الظلم، والألم، وسرقة الأحلام، كثيرون قضوا نحبهم ولمّا يحققوا حُلمهم بعد، حُلمهم في أن يعيشوا بكرامة، وأن يسودوا على أرضهم، حُلمهم لأن يروا أطفالهم الصغار يكبرون، وينعمون بالراحة في وطن عزيز، فلسطين.
يبدأ تاريخ النضالِ مع فلسطين، مروراً بالفاروق عمر وصلاح الدين، ومحمود الدين زنكي وقطز وبيبرس، والقافلة تسير، يمضي تاريخ هذه البلاد شامخاً فوق السحاب، فهي معراج للأنبياء، والأوفياء، والرجال الصادقين الذين رَوُوا أرضها بالدماء الزكية.
فلسطين وحدها تكتب التاريخ، فكلّ من مرّ على ترابها، وتنسّم هوائها، ستكتبه فلسطين بحروف من ذهب، وكلّ من بكى لأجلها، ستكتبه، وكلّ من رفع أكفّ الضراعة للمولى العظيم، ودعى لأجلها، ستكتبه، فلسطين قبلة العُشاق، تُحبّهم ويُحبونها.
برغم الألم، نمضي، هكذا هو حال الحياة، لن نتوقف، عن التغزّل بجمالها، وشموخها، وأصالتها، ستبقى فلسطين مدرسة نتعلّم منها دروس الحياة، وستبقى غزة أفضل مُعلّم.
قلوبنا حزينة لأجل غزة، لكنه قدرها، اعتادت لأن تقف في وجه المحتل لتلعنه، وتقارعه بكلّ ما أوتيت من قوة، وتنهش لحمه بأسنانها، ولم تقبل الرضوخ لاحتلال، ولا أن تكون مكاناً زائفاً بلا معنى، تعود غزة في كلّ مرة إلى سيرتها الأولى في تمزيق الغزاة، وتبعث الأمل في قلوبنا الضعيفة، لنعيش بكرامة.
غزة تُعلّمنا -كما في كلّ مرة- أن نكون أبطالاً، وأن نكون أهلاً للحياة.
يصدر العدد الجديد حزيناً، كما هو حال غزة الآن، لكن عزائنا بأنّ الله ناصر عباده المؤمنين.
عاشت فلسطين حرة..
مجلة الكتابة الإبداعية ا السنة الثانية - العدد التاسع 2023