مجلة الكتابة الإبداعية - السنة الثالثة ا العدد التاسع 2024
غزة التي لا تغيب
رغم الألم الذي يعتصرها، تظل غزة شامخة وصامدة، تقف حاجزاً منيعاً في وجه كل الأعداء، عاماً بعد عام، لا تكل ولا تمل من المقاومة، وتظل كما عهدناها رمزاً للصمود، تقاتل وحدها، كأنها جيش بأكمله، غزة ليست مدينة لا تغيب عنها الشمس، إنها أكبر من حدود المكان والزمان، حاضرة في القلوب والعقول، قضيتها أسمى من أي كلمات توصف بها، هي قضية الحق والعدالة، التي تتجاوز حدودها لتُشعل ضمائر شعوب العالم بأسره، فصوتها أعلى من أي ظلم، وأقوى من أي طغيان.
وفي كل لحظة من حياتنا، سواء كنا نخلد للنوم أو نتناول الطعام، سواء كنا نمشي في طرقات الحياة أو نلتقي بأحبائنا، تظل غزة معنا، نذكرها في دعواتنا، وهي تسكن أعماق مشاعرنا، نبضها يُعطينا الأمل، وستظل غزة حاضرة في كل نَفسٍ نأخذه، لأنها الحق الذي لا يزول، والاحتلال إلى زوال لا محالة.
أحمد خالد توفيق،، الخيال والواقع
يفتح أحمد خالد توفيق قلبه لنا ليشاركنا رحلته الفريدة في عالم الأدب، حيث تجسّدت شخصياته بأسماء مألوفة نلتقي بها يومياً، تعيش بيننا في تفاصيل حياتنا، نضحك معها ونتألم كما لو كانت جزءاً منّا، نجلس معها على المقهى، تأخذنا عبر ذكرياته إلى الماضي، لنغوص معه في أعماق النفس البشرية التي طالما شغلت عقله ودفعته للكتابة، بفضوله الأدبي، يسير توفيق خلف ما هو غير مرئي، محاولاً اكتشاف أسرار تلك الأشياء التي لا نلاحظها، وتجذبنا إليها بطرق غامضة، ويدعونا لنخوض مغامرة البحث عن ما وراءها، من تكون؟ وإلى أين تقودنا؟
أحمد خالد توفيق ظاهرة أدبية نادرة استطاع أن يجذب جيلاً كاملاً من الشباب المتعطش للقراءة، بعالمه الواسع وأحلامه التي لا تعرف الحدود، كان يفتح لهم الأبواب نحو فضاءات شاسعة، مليئة بالجمال والإبداع، وبأسلوبه البسيط، استطاع أن يلمس قلوب القراء دون تعقيد، فكلماته تُشبه الحديث الهادئ الذي يُفهم دون جهد، تماماً كما يفعل كبار الأدباء، لم يكن بحاجة إلى تكلّف أو تزويق ليصنع عالمه، فبلاغته في بساطته.
سر القراءة
بدأت حكاية ألبرتو مانغويل مع القراءة منذ نعومة أظافره، إذ كان يلتهم كل ما يقع تحت يديه بشغف وحب لا حدود لهما، كانت القراءة بالنسبة له نافذة تُطل على العالم، ومفتاحاً لفهم ما يدور حوله، كان يؤمن أنّ كل تجربة حياتية يمر بها، سبق وأن قرأ عنها في مكان ما، بالنسبة له، فتحت القراءة الطريق نحو الكتابة، فكانت رحلته في عالم الكُتب، كأنّ كل كتاب يحمل معه سراً جديداً أو إجابة عن تساؤلات تدور في ذهنه، لقد كانت القراءة بالنسبة لمانغويل تجربة فريدة تأخذه في مغامرات لا تنتهي.
ألبرتو مانغويل كتب العديد من الكُتب التي جعلت من القراءة محور اهتماماته الأساسية، فقد انعكست تجربته الشخصية في هذا العالم العجيب عن أسئلة مهمة حول القراءة: لماذا نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ وكيف نقرأ؟ وفتح باباً واسعاً أمام عشاق الكُتب لاستكشاف هذه العوالم العميقة، لم تكن المكتبة بالنسبة له مجرد مكان لحفظ الكُتب، بل كانت فضاءً مفتوحاً يتيح لكل قارئ أن يُبحر في أسرار المعرفة.
لتُصبح كاتباً
أن تكتب ببساطة، يعني أن تخوض تحدياً يومياً وسط ضغوط الحياة، فالنجاح يكمن في الإنجازات الصغيرة، ربما شعرت بالسعادة البالغة بعد إتمامك لكتابة مقالة أو قصة قصيرة، وربما جزء من رواية أو حتى قصيدة شعرية، وما أدراك ما الشعر! شعور لا يوصف، يدفعك للتحليق في السماء جزلاً، وكأنّ الأرض تحتفل بكتاباتك، وترفعك على أكتافها سعادة بما قدّمت، الكتابة تمنحك هذا الشعور العظيم، فهي ليست مجرد كلمات، بل أفعال تُترجم إلى نشوة داخلية تجعل العالم يبدو أكثر إشراقاً.
لكن الكاتب لا يجب أن يتوقف عند هذا الحد، فعليه دائماً أن يواجه تحديات جديدة، ويخترق الحواجز مرة بعد مرة، بمجرد الانتهاء من عمل ما، يجب أن يبدأ فوراً في التحضير للعمل التالي، حتى وإن كان ذلك مجرد كتابة فكرة صغيرة أو بضع كلمات، الحفاظ على استمراريتك في عالم الكتابة يُشبه الحفاظ على لياقتك البدنية؛ عليك أن تكون دائماً جاهزاً للانطلاق من جديد، الكتابة ليست نهاية الطريق، بل هي بداية لمغامرة جديدة، ويجب أن تكون مستعداً لالتقاط الشارة والانطلاق بسرعة لإنجاز المهمة القادمة.
عالم مضطرب
مع ضغوط الحياة اليومية، نجد أنفسنا في مواجهة مستمرة مع التحديات التي تظهر بأشكال متعددة، المشاكل تُحيط بنا من كل جانب، كأننا نسير في حقل ألغام، هذه الضغوط قد تعيق قدرتنا على التركيز، وتجعلنا ننسى سريعاً ما تعلمناه من تجارب الحياة، لذلك، من الضروري أن يجد الكاتب – وكل شخص بلا استثناء – مساحة من العُزلة، ولو لبضع دقائق فقط، لاستعادة طاقته التي قد تكون على وشك النفاد، هذه اللحظات القصيرة من التأمل تساعد في شحذ الطاقة لمواصلة المواجهة بكل قوة وإصرار.
هناك سبع استراتيجيات يمكن للكاتب اتباعها ليحافظ على حماسه وسط هذه الضغوط، سواء استخدم واحدة منها أو جميعها، فإنّ هذه الاستراتيجيات ستساعده على التكيّف مع محيطه والسير بخُطى واثقة نحو تحقيق أهدافه في الحياة، أن تكون كاتباً على مستوى عالٍ يتطلب استخدام هذه الأدوات ليس فقط لتحسين أدائك، بل لتُضيف لحياتك معنىً حقيقياً.
صوت الطفل
الحروب تأتي لتقتلعك من جذورك، وتلقي بك بعيداً، خلف حدود الذاكرة والجغرافيا، بانتظار يومٍ قد لا يأتي للعودة، لكنها لا تكتفي بهذا، بل تهشّم روحك وتترك في ذاكرتك ندوباً لا تُمحى، فتطاردك مشاهد الموت والدمار، ترى جثة طفلك المُسجى على التراب، محاطاً بنهر من الدم، بسبب شظية، رصاصة، أو ربما جدار سقط على جسده الطاهر، تلك المشاهد، رغم مرور الزمن، تبقى محفورة في الوجدان، تتكرر كلما أغمضت عينيك، وكأنّ الحياة توقفت عند تلك اللحظة المأساوية.
هكذا تكون الحروب، وحشاً يلتهم الأطفال، ويختطفهم من أحضان ذويهم ليأخذهم إلى عالم آخر، تاركاً خلفه آباء وأمهات يعيشون في بحر الأحزان والأشواق التي تتحول إلى سراب لا نهاية له، يبقى الأب معذّباً بألمه، وتبقى الأم بقلبها المحترق، ناراً تشتعل دون انطفاء، تبكي طفلها الجميل الذي لن يعود.
بأسلوب بديع يستعرض أحمد خضر رواية "ممر آمن"، مسلطاً الضوء على إحدى أكثر القضايا إيلاماً، خاصة في العالم العربي، عسى يوماً أن يستيقظ الضمير الإنساني من غفلته.
مجلة الكتابة الإبداعية - السنة الثالثة ا العدد التاسع 2024