مجلة الكتابة الإبداعية ا السنة الثانية - العدد الثامن 2023
أخبرته أنّ أفضل ما يمكن فعله هو بدء المغامرة وارتكاب الأخطاء.
كان هذا خلاصة حديثي مع أحد الكُتاب الجُدد، الذين التحقوا بورشة للكتابة في السابق، كان يعاني بعض الضيق من أنه لا يكتب، وأنّ السقف فوقه لا يفتح كي تنهمر عليه الكلمات، وتكتب نفسها، يشعر أنّ عليه الابتعاد عن الكتابة لأنها عمل شاق.
كثيرة هي الأحاديث التي أجريها مع كُتاب مُتمرسين، رائعين، في كلّ شهر، وقبل صدور العدد الجديد للمجلة، لكن في المقابل أيضاً، فأنا أتواصل بشكل أكبر مع كُتاب يرغبون تعلّم الكتابة، أو حتى تحسين كتابتهم، وحتى الكُتاب المُتمرسين بحاجة دائماً للاستماع إلى آراء القراء، لمعرفة مدى تأثير ما يكتبونه.
جميعنا بحاجة لأن نبثّ ما بداخلنا من مشاعر وأفكار تجاه ما نكتبه، قد يعتري البعض منا الضيق فعلاً، ويمسك عن الكتابة لأسابيع، يرى أنّ ما في جعبته فراغ، وأنه لا يستطيع الكتابة، ولذلك من المهم أن يبوح لأحدهم، فربما تكون هذه الأعشاب الضارة مادة رائعة للكتابة، وتكون سبباً في انطلاقته من جديد.
ولهذا، لا يمكن للكلمات أن تنهمر على رأسك كالمطر إذا لم تشعر بالألم، مثل أحد أصدقائي، يتخيّل نفسه عندما يكتب بأنه يضع رأسه في الخلاط ليصنع أفضل مشروب طبيعي وصحي، وآخر يعتقد أنه في نزهة في احدى الغابات، تسحره الطبيعة الخلابة، وتأسر فؤاده، يسمع صوت الحيوانات وهي تشدو، كلٌ على ليلاه، يرى فراشات تتنقل برشاقة بين الأزهار، يخلق لنفسه جواً بديعاً يساعده على الاسترخاء، ومن ثمّ ينطلق للكتابة.
وقد يعتقد البعض أنّ الكتابة فعل يسير، يمكن لأيّ شخص القيام به، وهذا تفكير خاطيء، ربما تقرأ لأحد الكتاب، فترى أسلوبه بسيطاً، ورائقاً، فتحاول مجاراة قلمه، فتصطدم بجدار منيع يقف حاجزاً أمام تُرهاتك، اعتقادك بأنك يمكنك تقليد فلان من الكُتاب، أو عِلان، جيد، لكنه لا يكفي، فلان هذا، تعب على نفسه كثيراً، حتى أنه أصبح خزان للكلمات، وليس أيّ كلمات، يمكنك تسميتها السهلة الممتنعة، لا يمكنك القفز فجأة لمجاراته، بدون مشقة، كبيرة، ولهذا الكتابة ليست فعلاً يمكن لأيٍّ شاء أن يقفز عليها، وكأنها مظلة، ستأخذه حيث أراد، على العكس تماماً، لابد من الاحتراق، وعندما تحترق ستضع أولى خطواتك في الطريق الصحيح، لكنها ستكون البداية، وكما قال الحُكماء: "البدايات المُحرقة، نهايات مُشرقة".
مجلة الكتابة الإبداعية ا السنة الثانية - العدد الثامن 2023